العلامة المجلسي

383

بحار الأنوار

الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية فيفيض المال حتى لا يقبله أحد ( 1 ) ثم قال : قوله " يكسر الصليب " يريد إبطال النصرانية ، والحكم بشرع الاسلام ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله ، وفيه بيان أن أعيانها نجسة لان عيسى إنما يقتلها على حكم شرع الاسلام ، والشئ الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه . وقوله " ويضع الجزية " معناه أنه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الاسلام فقد روى أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله في نزول عيسى عليه السلام ( 2 ) " ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الاسلام ، ويهلك الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون " . وقيل معنى " وضع الجزية " أن المال يكثر حتى لا يوجد محتاج ممن يوضع فيهم الجزية يدل عليه قوله عليه السلام : " فيفيض المال حتى لا يقبله أحد " وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة ( 3 ) قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم

--> ( 1 ) تراه في مشكاة المصابيح ص 479 من حديث أبي هريرة وبعده " حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها " . وفي لفظ آخر : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد . - رواه مسلم وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 2 ص 256 باللفظ الأول . ( 2 ) رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 342 ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " ليس بيني وبينه نبي - يعنى عيسى عليه السلام - وانه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الاسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الاسلام ويهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلى عليه المسلمون . ( 3 ) تراه في صحيح البخاري ج 2 ص 256 باب نزول عيسى عليه السلام . وأخرجه في المصابيح ص 380 من صحيحي مسلم والبخاري وهكذا السيوطي في الجامع الصغير منهما على ما في السراج المنير ج 3 ص 106 وقال العزيزي في شرحه : قال المناوي : أي والخليفة من قريش أو وامامكم في الصلاة رجل منكم ، وهذا استفهام عن حال من يكون حيا عند نزول عيسى ، كيف سرورهم بلقيه ، وكيف يكون فخر هذه الأمة وروح الله يصلى وراء امامهم .